السيد نعمة الله الجزائري
485
عقود المرجان في تفسير القرآن
عن الظلم وإيذانا بأنّ إهلاك المصلحين من الظلم . وقيل : الظلم الشرك . أي لا يهلك اللّه القرى بسبب شرك أهلها وهم مصلحون يتعاطون الحقّ فيما بينهم ولا يضمّون إلى شركهم فسادا آخر . « 1 » « مُصْلِحُونَ » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يعني ينصف بعضهم بعضا . « 2 » [ 118 - 119 ] [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 118 إلى 119 ] وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ » ؛ أي : لاضطرّهم أن يكونوا على ملّة واحدة ؛ يعني ملّة الإسلام . فلم يضطرّهم بل مكّنهم من الاختيار ، فاختار بعضهم الحقّ وبعضهم الباطل فاختلفوا . فلذلك قال : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ » إلّا ناسا هداهم اللّه فاتّفقوا على دين الحقّ . « وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » . إشارة إلى ما دلّ عليه الكلام الأوّل . يعني : ولذلك من الاختيار والتمكين الذي كان عنه الاختلاف خلقهم ليثيب ويعاقب . « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ » . يعني قوله للملائكة : « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » لعلمه بكثرة من يختار الباطل . « 3 » « وَلِذلِكَ » قيل : اللّام للغرض . « 4 » يعني أنّ عاقبة أمرهم كان الاختلاف . وعن ابن عبّاس : « وَلِذلِكَ » أي : للرحمة . « 5 » وهو المرويّ عن السادة الأطهار عليهم السّلام . « 6 » لأنّه لو كان الاختلاف مأمورا به يكون الاتّفاق منهيّا عنه . عن الحذّاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : تلا : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ » قال : الناس مختلفون في إصابة القول . وكلّهم هالك . قلت : « إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ » قال : [ هم ] شيعتنا . ولرحمته خلقهم . وهو قوله : « وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » يعني لطاعة الإمام ؛ الرحمة التي يقول : « وَرَحْمَتِي
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 438 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 309 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 438 . ( 4 ) - كذا . والصحيح : للعاقبة » . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 311 . ( 6 ) - التوحيد / 403 ، ح 10 ، والاحتجاج 1 / 113 - 114 .